أبي هلال العسكري
371
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثّالث عشر في العكس العكس العكس : أن تعكس الكلام فتجعل في الجزء الأخير منه ما جعلته في الجزء الأول ، وبعضهم يسمّيه التبديل ؛ وهو مثل قول اللّه عز وجل : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ . وقوله تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ . وكقول القائل : اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك . وقول الآخر : اللهم أغننى بالفقر إليك ، ولا تفقرنى بالاستغناء عنك . وقول بعض النساء لولدها : رزقك اللّه حظّا يخدمك به ذوو العقول ، ولا رزقك عقلا تخدم به ذوى الحظوظ . وقال بعضهم لرجل كان يتعهده : أسأل اللّه الّذى رحمني بك ، أن يرحمك بي . وقال بعض القدماء : ما أقلّ منفعة المعرفة مع غلبة الشهوة ! وما أكثر قلة المعرفة مع ملك النفس ! وقال بعضهم : كن من احتيالك على عدوك ، أخوف من احتيال عدوك عليك . وقال آخر : ليس معي من فضيلة العلم إلا أنى أعلم أنى لا أعلم . وفي معناه قول الشاعر : جهلت ولم تعلم بأنك جاهل * فمن لي بأن تدرى بأنّك لا تدرى وعزّى رجل أخاه على ولد ، فقال : عوّضك اللّه منه ما عوّضه منك - يعنى الجنّة . وقال بعضهم : إني أكره للرّجل أن يكون مقدار لسانه فاضلا عن مقدار علمه ، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا عن مقدار لسانه . وقال عمر بن الخطاب رضوان اللّه عنه : إذا أنا لم أعلم ما لم أر فلا علمت ما رأيت . وقيل للحسن بن سهل - وكان يكثر العطاء : ليس في السّرف خير ، فقال : ليس في الخير سرف .